محمد بن جرير الطبري
316
تاريخ الطبري
صلى العصر جلس لأهل بيته الا من أحب أن يسامره فإذا صلى العشاء الآخرة نظر فيما ورد عليه من كتب الثغور والأطراف والآفاق وشاور سماره من ذلك فيما أرب فإذا مضى ثلث الليل قام إلى فراشه وانصرف سماره فإذا مضى الثلث الثاني قام من فراشه فأسبغ وضوءه وصف في محرابه حتى يطلع الفجر ثم يخرج فيصلى بالناس ثم يدخل فيجلس في إيوانه قال إسحاق حدثت عن عبد الله بن الربيع قال قال أبو جعفر لإسماعيل بن عبد الله صف لي الناس فقال أهل الحجاز مبتدأ الاسلام وبقية العرب وأهل العراق ركن الاسلام ومقاتلة عن الدين وأهل الشأم حصن الأمة وأسنة الأئمة وأهل خراسان فرسان الهيجاء وأعنة الرجال والترك منابت الصخور وأبناء المغازي وأهل الهند حكماء استغنوا ببلادهم فاكتفوا بها عما يليهم والروم أهل كتاب وتدين نخاهم الله من القرب إلى البعد والأنباط كان ملكهم قديما فهم لكل قوم عبيد قال فأي الولاة أفضل قال الباذل للعطاء والمعرض عن السيئة قال فأيهم أخرق قال أنهكهم للرعية وأتعبهم لها بالخرق والعقوبة قال فالطاعة على الخوف أبلغ في حاجة الملك أم الطاعة على المحبة قال يا أمير المؤمنين الطاعة عند الخوف تسر الغدر وتبالغ عند المعاينة والطاعة على المحبة تضمر الاجتهاد وتبالغ عند الغفلة قال فأي الناس أولاهم بالطاعة قال أولاهم بالمضرة والمنفعة قال ما علامة ذلك قال سرعة الإجابة وبذل النفس قال فمن ينبغي للملك أن يتخذه وزيرا قال أسلمهم قلبا وأبعدهم من الهوى * وذكر عن أبي عبيد الله الكاتب قال سمعت المنصور يقول للمهدى حين عهد له بولاية العهد يا أبا عبد الله استدم النعمة بالشكر والقدرة بالعفو والطاعة بالتألف والنصر بالتواضع ولا تنس مع نصيبك من الدنيا نصيبك من رحمة الله * وذكر الزبير ابن بكار قال حدثني مبارك الطبري قال سمعت أبا عبيد الله يقول سمعت المنصور يقول للمهدى لا تبرم أمرا حتى تفكر فيه فان فكر العاقل مرآته تريه حسنه وسيئه * وذكر الزبير أيضا عن مصعب بن عبد الله عن أبيه قال سمعت أبا جعفر المنصور يقول للمهدى يا أبا عبد الله لا يصلح السلطان إلا بالتقوى ولا تصلح رعيته